التخطي إلى المحتوى
“العين الإخبارية” تبحث عن إجابة لسؤال مُحيّر: لماذا يدمن الفنانون؟

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار في المقال الآتي: “العين الإخبارية” تبحث عن إجابة لسؤال مُحيّر: لماذا يدمن الفنانون؟


ما بين الماضي والحاضر، تورّطت أسماء لامعة في تعاطي المخدرات، وعانى نجوم عرب وعالميون من أزمات عدة خرجت تفاصيلها إلى الصحف ووسائل الإعلام.

على مدار العقود الماضية، اقتادت المواد المخدرة نجومًا إلى السجن، فيما انتهى الحال بآخرين إلى إزهاق أرواحهم، ليكتبوا شهادة وفاتهم بشكل درامي.

خلال الفترة الأخيرة، شغلت مشكلتا المطربة المصرية شيرين عبدالوهاب، ومواطنتها الممثلة منة شلبي، حيزاً واسعاً من اهتمام الرأي العام في الوطن العربي.

ما بين تعاطي المواد المخدرة وحيازتها، وما انتهت إليها الأمور بالنسبة للنجمتين، أعادت هذه المستجدات الضوء إلى سير مشاهير عانوا من الأزمة نفسها، مثل هيث ليدجر، وروبن ويليامز، وليندسي لوهان، إلى جانب مجدي وهبة، وسعيد صالح، ودينا الشربيني، وغيرها من النماذج.

وخلال السطور التالية تبحث “العين الإخبارية” عن إجابة لسؤال محيّر، يتردد بين حين وآخر، وهو: لماذا يُدمن الفنانون؟.

سر لجوء النجوم للإدمان

يقول الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي في مصر، إن الفنانين، وبالتحديد الممثلين، يمتلكون شخصيات “دورية”، فيعلم الفرد منهم أنه في بعض الفترات سيمر بحالة نشاط، وأوقات أخرى “اكتئابية” بحسب تعبيره.

ويشرح فرويز لـ”العين الإخبارية” أن الممثل يعمل جاهداً خلال فترة النشاط الفني على عدم رفض أي عروض وجمع أكبر قدر من المال.

ولإنجاز أكبر قدر من العمل، يلجأ البعض إلى تعاطي المواد المنشطة خصوصاً أن عدد ساعات عمله قد تصل إلى 20 وأكثر يومياً، يقول فرويز.

أما بالنسبة لفترات الاكتئاب، فيشير إلى أن الممثل يلجأ فيها لتعاطي المخدرات بسبب معاناته من قلة العمل أو انعدامه.

ما سبق، أكده الدكتور عبد الرحمن حماد، مسؤول سابق في مستشفى الصحة النفسية بالعباسية في مصر، موضحاً أن “الأوساط الفنية صاخبة يكثر فيها شرب الكحول وتعاطي المخدرات”.

وأضاف “حماد” لـ”العين الإخبارية” أن الفنان يتناول هذه المواد لرغبته في الوقوف أمام الجماهير على المسرح والغناء لساعات طويلة، بجانب التحرر وإزالة خوفه ورهبته من الحضور.

أصدقاء السوء

ولفت الدكتور جمال فرويز إلى أن أصدقاء السوء قد يكون لهم دور في جر الفنان إلى طريق الإدمان.

وشرح: “حينما يذيع صيت الفنان يحرص البعض على التقرّب منه، وينال بعض هؤلاء الثقة من خلال إحضار المواد المخدرة له بدعوى التنشيط والتركيز، حتى يذهب إلى منحدر الإدمان”.

كلمات فرويز أيدتها الناقدة الفنية ماجدة موريس، التي قالت إن بعض الظروف الاحتفالية أو جلسة رفقة أصدقاء قد تفرض على النجم مشاركة تناول بعض المواد، التي قد يتعاطاها دون إعلامه بأنها نوع من أنواع المخدرات.

وتابعت ماجدة لـ”العين الإخبارية”: “نحن نعرف من خلال ما نقرأه أن هناك أنواع كثيرة من المخدرات المخلّقة، منها على سبيل المثال الحلوى”.

وعن أصدقاء السوء، قالت: “الفنان حينما يكون مشهوراً يوضع له 1000 فخ، لأنه عادة يحظى باهتمام كبير جداً، ورغبة شديدة ممن حوله في التقرّب منه، وتكوين صداقة والتعامل معه بأي شكل من الأشكال”.

واستطردت: “قد يكون بعض هؤلاء من أصحاب النوايا السيئة، ويعملون على إبقاء الفنان في حاجة دائمة إليهم من خلال المخدرات”.

قدوة للشباب

يقول الدكتور جمال فرويز لـ”العين الإخبارية”: “لا يوجد شخص تناول مخدرات وضع في اعتباره أنه قد يتحوِّل إلى مدمن. كل المدمنين يقولون (نحن لسنا بأغبياء وسنتحكم في أنفسنا)، ثم يدخلون دائرة لا يعرفون كيفية الخروج منها”.

من جانبها، قالت الدكتورة آمنة نصير، أستاذ الفلسفة والعقيدة الإسلامية بجامعة الأزهر في مصر: “على أئمة المساجد وأفراد الأسرة أن يوضحوا للأبناء أن الفنانين ليسوا قدوة ولا يجب أن يؤخذوا كقدوة”.

وأضافت “آمنة” لـ”العين الإخبارية”: “هؤلاء أناس كل يوم لديهم دور، إدمانهم دور من الأدوار التي يؤدونها، التأكيد على هذا المعنى ضروري جدًا للأسرة وأئمة المساجد”.

وتابعت: “أود من النجوم رجلًا أو امرأة، أن يدركوا خطورة اقتداء الشباب بهم، وأن يكونوا بحق على مستوى من المسؤولية حتى لا نضيّع أولادنا في قدوة هؤلاء المشاهير”.

العلاج

بعيداً عن الأسباب والدوافع التي تورّط الفنان، هناك عدد من الخطوات والطرق كشف عنها الدكتور عبدالرحمن حماد، تنتشل المدمن من هذا الطريق.

وذكر “حماد” لـ”العين الإخبارية” أنه حال اللحاق بالمدمن في مراحل تعاطيه الأولى، يُكتفى بمتابعة حالته داخل العيادة وخضوعه لعدد من التحاليل الطبية، وهو ما يُعرف بـ”برنامج علاجي خارجي يتضمن جلسات”.

يختلف أسلوب العلاج في حال فقدان المدمن السيطرة على نفسه، وهنا يجري احتجازه داخل المستشفى بحسب “حماد”، وأول مرحلة يمر بها تستهدف “سحب المخدر من الجسم وعلاج الأعراض الانسحابية المترتبة عليه، وهو ما يتم في فترة تتراوح ما بين أسبوع إلى أسبوعين، وفقًا لكمية المادة المخدرة وطول فترة التعاطي”.

وتابع “حماد”: “المرحلة الثانية هي التأهيل وعدم الانتكاسة، والغرض منها تعلّم مهارات الامتناع، ثم نتبعها بحل مشكلة التفكير الإدماني، أي نقنع المدمن بإمكانية أداء عمله دون تعاطي، بعدها نعلمه مبادئ جديدة للعيش بها كالأمانة والصدق، وأخيرًا نعلمه تكوين شبكة علاقات جديدة ليس لها علاقة بالمخدرات”.

يرافق المدمن خلال هذه المراحل فريق علاجي متعدد ومتنوع الأغراض وفقًا لـ”حماد”، وهو مكوّن من “طبيب نفسي، وإخصائي نفسي، وإخصائي اجتماعي، ومرشد التعافي”، وبالإمكان الاستعانة بأطباء من تخصصات أخرى، مثل التغذية والأعصاب والباطنة.

وهناك عدد من العلاجات النفسية للتعافي من الإدمان، منها، بحسب “حماد”، العلاج المعرفي السلوكي الذي يركز على تغيير الأفكار، والعلاج السلوكي الذي يعتمد على تغيير السلوك، وعلاج الـ12 خطوة الذي يتعلم فيه المدمن مجموعة من المبادئ الروحانية، وأخيراً العلاج الجدلي للحالات التي تعاني من اضطراب في الشخصية، أو العلاج بالقبول والالتزام.

واستطرد “حماد”: “هناك أنواع أخرى للعلاجات المتخصصة، منها وجود المريض في جلسات فردية مع الفريق العلاجي أو في جلسات جماعية”.

ويؤكد أن فترة التعافي من الإدمان تتوقف على نوع المادة المخدرة ومدة تعاطيها، فقد يُعالج المدمن خلال برنامج علاجي قصير مدته تتراوح ما بين 4 لـ6 أسابيع، أو قد يمر بعلاج طويل الأمد تتراوح مدته ما بين 3 إلى 6 أشهر.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *