التخطي إلى المحتوى
منتدى الأديان لمجموعة العشرين في أبوظبي يناقش تعزيز الروابط الإنسانية

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار في المقال الآتي: منتدى الأديان لمجموعة العشرين في أبوظبي يناقش تعزيز الروابط الإنسانية


انطلقت في العاصمة أبوظبي، الإثنين، فعاليات “منتدى الأديان لمجموعة العشرين”.

جاء ذلك تحت عنوان “إشراك مجتمعات الأديان في صياغة أجندة قمة العشرين وما وراء ذلك” بتنظيم مشترك بين جمعية منتدى القيم الدينية لمجموعة العشرين، وتحالف الأديان لأمن المجتمعات.

ويهدف المنتدى إلى إشراك مجتمعات وقادة الأديان، وبلورة رأيهم في أجندة قمة قادة الدول العشرين، ليكون جسراً بين القمة التي عقدت في إندونيسيا، وإطلاق أجندة مجموعة العشرين المزمع عقدها بالهند في العام المقبل 2023.

وتستضيف دولة الإمارات هذا المنتدى ضمن حرصها على تواصل الحضارات والثقافات العالمية وبناء جسور الثقة بين شعوب العالم؛ بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار المجتمعي وتحقيق مستهدفات التنمية الشاملة.

وتحدث في الافتتاح الرسمي فضيلة‭ ‬الإمام‭ ‬الأكبر‭ ‬الدكتور أحمد‭ ‬الطيب‭ ‬شيخ‭ ‬الأزهر‭ ‬الشريف الذي ألقى كلمة مسجلة عبر الفيديو للمشاركين، وجه فيها الشكر والتقدير لدولة الإمارات وللشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات، قائلاً: “قبلت المشاركة في المنتدى باعتزاز شديد لما له من أثرٍ بالغ الأهمية في مواجهة الأزمات والتحديات الإقليمية والدولية؛ والتي تلقي بظلال كثيفة على المجتمعات الإنسانية شرقاً وغرباً، وعلى نحو ينذر بعواقب وتحديات جمة إلا ما يتداركها أولو النهى وذوو الأحلام وأصحاب النيات المخلصة والهمم الصادقة في مثل هذه المنتديات المحلية والدولية”.

وأضاف فضيلته: “أقل ما يجب أن نطالب به العالم المتقدم وبصوت واحد ينبعث من أروقة المنتدى، هو حق الناس في عيشٍ مشترك آمن يجمعهم على اختلاف دياناتهم وتباين مستوياتهم المادية والعلمية والاجتماعية، وأن يعيشوا في تعاونٍ وتآخ، حيث نُذكّر أصحاب القرارات الدولية، بمسؤولياتهم أمام الله والتاريخ؛ عن الأيتام والأرامل والعجائز والمرضى والمعدمين، ومن يموتون كل يومٍ كالحشرات بسبب سوء الغذاء”.

وأعلن استعداد الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين، لبذل كل الجهود من أجل مساندة أي دورٍ يصب في اتجاه الأخوة الإنسانية والعدالة الدولية والتكافؤ الاجتماعي بين الدول المتقدمة والدول النامية، فالجميع أبناء أبٍ واحدٍ وأمٍّ واحدة والجميع سواسية كأسنان المشط، وكل الأمل والرجاء أن يخرج المؤتمر بتوصياتٍ عمليةٍ قابلةٍ للتنفيذ، لعلها تخفف قليلاً أو كثيراً مما نعانيه ويعانيه معنا أخوتنا في الأخوة الإنسانية في كل مكان.

حضر الافتتاح العلامة الشيخ عبدالله بن بيه، رئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي، والبطريرك المسكوني برثلماوس الأول رئيس أساقفة القسطنطينية، والحاخام بنحاس غولدشميدت رئيس منظمة مؤتمر الحاخامات في أوروبا، وفيليكس ماتشادو رئيس الأساقفة الكاثوليكي في الهند، والبرفسور كول دورهام جونيور رئيس جمعية منتدى القيم الدينية لمجموعة العشرين، وبهاي صاحب بهاي الدكتور موهندر سينج رئيس مجلس إدارة نيشكام سيواك جاثا، والدكتور زهير الحارثي الأمين العام لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي لحوار الأديان، والمونسيور يوأنس لحظي رئيس مجلس إدارة الأخوة الإنسانية المصرية، وكريسبين دوبييل القائم بالأعمال في سفارة الفاتيكان لدى دولة الإمارات، والدكتور محمد السنوسي المدير التنفيذي لشبكة صانعي السلام الدوليين والتنفيذيين، والحاخام ديانا جيرسون نائب الرئيس التنفيذي المساعد لمجلس الحاخامات في نيويورك، وباني دوجال الممثل الرئيسي للجامعة البهائية العالمية لدى الأمم المتحدة، وعلوي عبدالرحمن شهاب وزير الخارجية الإندونيسي الأسبق ومبعوث الرئيس إلى الشرق الأوسط ومنظمة التعاون الإسلامي، والمطران إيمانويل اديماكس ممثل البطريركية المسكونية ورئيس إدارة تحالف الأديان لأمن المجتمعات، والدكتور مصطفى علي مدير منظمة إريجاتو الدولية، ودانة المرزوقي الرئيس التنفيذي لتحالف الأديان لأمن المجتمعات، وعدد كبير من قادة الأديان وممثلي المؤسسات والمنظمات العالمية المشاركة.

ووجه قادة الأديان المجتمعين رسالة شكر وتقدير لقيادة الإمارات وحكومتها وشعبها، وعبروا عن تقديرهم الكبير لجهود الإمارات الدائمة في دعم واستضافة المنتديات الدولية، التي تعزز الحوار العالمي والقيم الإنسانية وبناء الغد المشرق للإنسانية.

وبدأت فعاليات المنتدى بحضور قادة أديان ومختصين وصانعي قرار وممثلين عن منظمات وهيئات عالمية حكومية ومن مؤسسات المجتمع المدني في مداولات حية، تستهدف مناقشة مواضيع حيوية تعزز قيم الإنسانية والحوار والارتقاء بكرامة الإنسان وتعزيز حقوقه، وحماية الفئات المهمشة ومساندة الدول النامية، من خلال آليات عملٍ ومساندة دولية مشتركة يكون محورها القيم والثقافات والسلوكيات الإيجابية.

وقال العلامة الشيخ عبدالله بن بية رئيس مجلس الإمارات للإفتاء: “تكمن أهمية هذه اللقاءات العالمية في تسليط الضوء على قضايا محددة تسهم في تعزيز دور القادة الدينيين” مشيراً إلى جهود مؤسسات الإمارات برؤية قيادتها الحكيمة في المشاركة الفاعلة والإسهام في الحوار العالمي لما فيه خير البشرية.

وقدم جملة من المقترحات للمشاركين في المنتدى، تعزز جهودهم في تحقيق أهداف اللقاء، وذلك من خلال البحث عن الهوامش والقواسم المشتركة بين الأديان لتجنب الصراعات والنزاعات، وتعزز القيم الإنسانية، التي جاءت بها كل الشرائع الدينية لكي تحفظ كرامة الإنسان، وتضمن الأساسيات لكل حياة بشرية.

وأوضح أنه من بين هذه المقترحات؛ تعزيز التسامح والقيم الإيجابية ووتيرة العمل المشترك، وتعزيز الروابط الإنسانية من حقوق وواجبات، إلى جانب المشتركات التي تقارب بين الديانات، والعناية بالتربية الروحية ليحل التفاهم بدل الخلاف، وتعزيز المصالحات وبناء التحالفات الدينية من خلال الحوار، وتفعيل المواثيق والمعاهدات الدينية التي تعزز هذه القيم، والعمل على ترجمتها ببرامج وخطط عملية قابلة للتطبيق.

ورحبت دانة حميد المرزوقي الرئيس التنفيذي لتحالف الأديان لأمن المجتمعات، بالحضور في دولة الإمارات، بلد المحبة والتسامح والتعايش المشترك، مشيرة إلى أن هذا المنتدى يأتي بدعم ورؤية القيادة الرشيدة الأمر الذي يؤكد حرص الإمارات على تعزيز العمل الدولي ودعم جهود المجتمعات الدينية وقياداتها في حماية المجتمعات وتعزيز سلامتها وأمنها.

وأكدت أهمية هذه اللقاءات الدولية في سبيل تعزيز الحوار والتلاقي بين الثقافات ومختلف الأديان فيما يتعلق بعدد من القضايا المجتمعية الحيوية، مثل حماية الفئات المهمشة والضعيفة، ومكافحة الجرائم ضد الإنسان بما فيها الإتجار بالبشر، وتعزيز حماية الأطفال وكرامتهم خاصة عبر العالم الرقمي وقضايا اللاجئين والمناخ وما شابه ذلك.

وأشارت إلى أن العالم اليوم بحاجة لرص الصفوف من خلال إعلاء أصوات التسامح والتعايش والقيم الإنسانية، وإيصال آراء المجتمعات لصانعي القرار ووضع ذلك ضمن أجندة القادة في اجتماعاتهم.

وتناول المنتدى في يومه الأول من خلال نقاشات طاولة مستديرة جاءت تحت عنوان “صوت تحالف الأديان أمام قمة العشرين” محاور تتعلق بتعزيز رأي قادة الأديان في بلورة أجندة قمة قادة العالم، وإشراك المجتمعات في بناء رؤيتها وتطلعاتها من خلال رؤى موحدة ومتقاربة، تعزز القيم الدينية والإنسانية؛ لتسهم في استقرار المجتمعات والحد من التطرف والنزاعات بين دول العالم.

كما ناقشت اجتماعات طاولة مستديرة أخرى تحت عنوان “الأزمات المتعددة: الأزمات المتشعبة التي تؤثر في الضعفاء”، إلى جانب مناقشات جانبية في عدد من القضايا الحيوية مثل: حماية اللاجئين، وكرامة الطفل، ومشكلة الغذاء العالمي، والاتجار بالبشر.

وخلصت النقاشات في اليوم الأول إلى وجوب تعزيز العمل الدولي المشترك والتعاون العابر للقارات للاهتمام بالفئات المهمشة والدول الضعيفة، وبناء شراكات فاعلة تهتم بالإنسان وحمايته عند النزاعات والأزمات، وخرجوا بتوصيات مهمة ستُرفَع لقمة العشرين القادمة.

يذكر أن تحالف الأديان لأمن المجتمعات ومقره في جنيف قد تأسس عام 2017 بدعم ومبادرة من دولة الإمارات العربية المتحدة، ويهدف لدعم قادة الأديان في العمل معاً من أجل سلامة وأمن المجتمعات، ليسهموا بشكل مؤثر في تحقيق مستهدفات التنمية الشاملة للدول، ومعالجة عدد من القضايا المجتمعية والتحديات الناشئة، مثل: الاعتداءات الجنسية على الأطفال، والاتجار بالبشر، والتطرف والتشدد، ويكون التحالف منصة تجمع بين المجتمعات الدينية والمنظمات غير الحكومية والخبراء والمختصين، ويأتي ذلك إدراكاً لأهمية دور القادة الدينيين على المستويين المؤسسي والمحلي، وتزويدهم بالمعرفة والموارد التي تساعدهم على تأدية دورهم الحيوي في تعزيز سلامة وأمن المجتمعات حول العالم.

فيما تم إطلاق جمعية منتدى القيم الدينية لمجموعة العشرين في عام 2014 كتجمع لعدد من الأكاديميين، بالتزامن مع قمة العشرين في أستراليا، ثم أصبح تجمعاً مستداماً يضم خبراء وأكاديميين وقادة أديان، وممثلين عن مؤسسات ومنظمات وهيئات دولية؛ ليسهموا في بلورة رأي عام مجتمعي حول عدد من القضايا التي تهم البشرية.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *