التخطي إلى المحتوى
بعد طرح “نمرة لاونج”.. “العين الإخبارية” تزن حمزة نمرة بمكيال الفن

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار في المقال الآتي: بعد طرح “نمرة لاونج”.. “العين الإخبارية” تزن حمزة نمرة بمكيال الفن


يسبح الفنان “حمزة نمرة” في محيط بعيد عن الآخرين، يعافر من أجل القيمة، ويغامر لحماية الذوق العام الذي يحاصره التلوث، ويتربص به دعاة الفن.

بخطوات هادئة، وأعمال حسنة السمعة، تسلل “نمرة” إلى قلوب الملايين، وبات يمتلك قاعدة جماهيرية عريضة، ويحسب لهذا الفنان الاستثنائي أنه لم يضبط يوما وهو يسير عكس الاتجاه، ولم يقدم تنازلات تخرجه من حسابات الجمهور.

ومنذ أيام خاض “نمرة” تجربة جديدة، وطرح ألبوما يحمل عنوان “نمرة لاونج”، قدم خلاله 8 أغنيات من أشهر أغانيه، بشكل موسيقي فقط دون غناء، ومنها ” فاضي شوية، داري يا قلبي، بلدي “حملت الموسيقي الشكل الكلاسيكي، ورائحة الثلاثينيات”.

الشيء اللافت للنظر أن هذا الألبوم، تصدر مواقع التواصل الاجتماعي، ومحركات البحث، بعد وقت قصير من طرحه، إذ استقبله الجمهور العربي بترحاب شديد، ما دفع “حمزة نمرة” للكشف عن حجم سعادته في منشور عبر حسابه الشخصي على موقع “فيسبوك” قال خلاله: “كنت أتصور أن محبي الموسيقى والسلطنة قليلين، وأن الطلب على الألبومات الموسيقية ضعيف، لكن قولت أغامر وأراهن على ذوقكم.. شكرًا من قلبي، شجعتوني اني أغامر تاني وتالت”.

جرأة واختلاف “حمزة نمرة” دفعت “العين الإخبارية” لتقييم تجربته الأخيرة، ومعرفة رأي المتخصصين في مسيرته الفنية، التي يراها قطاع عريض من الجمهور، مشرفة، ونسخة فريدة لا تتكرر كثيرا.

تقييم مشوار “حمزة نمرة” 

الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفي تحدث لـ”العين الإخبارية” عن مشروع حمزة نمرة الأخير قائلا: “سمعت الألبوم الأخير بدقة شديدة، ولفت انتباهي اسمه “نمرة لاونج” ويعني الصالة الواسعة، حيث أراد حمزة بهذا الأسم العودة لجماليات الماضي، وعندما نتأمل الملصق الدعائي، نكتشف أنه يريد إلقاء الضوء على موسيقى فترة الثلاثينيات، وأتصور أن هذا حنين من جانبه لعصر “السلطنة” في الفن مثل الكثير من عشاق الموسيقى”.

وتابع أمجد مصطفى حديثه: “في مرحلة الثلاثينيات، كان هناك حالة من التوحد والانسجام بين الجمهور في الصالة، والفرقة الموسيقية، لاسيما إذا كانت تقدم مقطوعة موسيقية فريدة، ويوجد ارتجال من العازفين، وأرى أن ما قدمه “نمرة” في ألبومه الأخيرة، رسالة واضحة المعالم، لمحبي الموسيقى الصاخبة، والمهرجانات، أراد أن يقول لهم، إننا أصحاب موسيقى السلطنة، وأن بمقدوره أن يصنع “ترند” ويتصدر المشهد بموسيقى، تتسم بالأصالة، والذوق الرفيع.

الناقد الموسيقي المصري أمجد مصطفي

وأضاف أمجد مصطفي: “الشىء الإيجابي من وجهة نظري، هو أن نمرة، فتح الطريق، أمام كبار الموسيقيين، وكأنه يطلب منهم المغامرة والرهان على ذوق الجمهور دون خوف.

 في السنوات الأخيرة أصبح النجوم يتفاخرون بالغناء وخلفهم أوركسترا مكون من 100 عارف، و”نمرة” في تجربته الجديدة يؤكد أن الفنان يستطيع أن يقدم عملا فنيا بديعا بعدد قليل من الموسيقيين، أو كما نسميه “التخت الشرقي”.

وواصل أمجد مصطفى حديثه: من الأشياء الجميلة في التجربة، هو أنه استعان برسوم متحركة في تصوير الأغنيات، ولم يضع نفسه في خانة البطل، على العكس كان العازفون هم الأبطال، وبرزت جماليات مرحلة الثلاثينيات في إبراز المقهي، وحالة الرومانسية التي ميزت هذه المرحلة.

كما استعان نمرة بالموزع الموسيقي محمد علي في توزيع أعماله بشكل كلاسيكي، وهو فنان موهوب، ويبدو أن حالة الانسجام بين رؤيته وحماس “نمرة” نجحا في صناعة حالة شعورية ومزاجية رائعة تولد عنها البوم “نمرة لاونج”.

وحول تقييم مسيرة حمزة نمرة من البداية وحتى المرحلة الحالية قال أمجد مصطفي لـ”العين الإخبارية”: يفتش حمزة نمرة دائما عن الهوية، ويبحث عن الجذور، وأكبر دليل على ذلك أنه قدم برنامج تليفزيوني يحمل اسم “ريمكس” وقد شاهدت له حلقة وهو يقارن بين الموسيقى البدوية في مصر، والموسيقى البدوية في ليبيا، واستضاف خلالها الفنان الراحل على حميدة، والفنان شبل عبدالله، ومن هنا تستطيع أن تستشف كيف يفكر، وما هي القضية التي تشغله كفنان.

وليس غريبا على حمزة نمرة ما يقدمه، لأنه من محافظة الإسكندرية، وكما يقذف البحر أمواجا متلاحقة، يقذف أيضا نجوم الإسكندرية أعمالا فنية فريدة، لأنهم يعشقون الموسيقى اليونانية، والإيطالية، وأغلب مبدعي الإسكندرية لديهم إبداع مختلف مثل الموسيقار محمد علي سليمان، وجيل الشباب بسبب الاحتكاك مع مدارس موسيقية مختلفة، أصبحت قماشة الإبداع لديهم واسعة.

وتطرق الناقد أمجد مصطفى في حديثه إلى بدايات حمزة نمرة قائلا: كانت بدايته مع فرقة “الحب والسلام” وهي فرقة عريقة، ضمت نجوم من العيار الثقيل مثل يحيى خليل، ناصر المزداوي، وفي عام 2006 بدأ حمزة نمرة يستقل، وراح يقدم أعمالا فنية تحمل اسمه، وبمرور الأيام ومع تعدد التجارب، استطاع أن يقدم مشروعا فنيا مختلفا، ويحمل بصمته الخاصة، فهو فنان لا يحب الاستسهال في الغناء، وجرىء في طرح أفكاره.

ذكاء حمزة نمرة

حرص “حمزة نمرة” على تدعيم موهبته بالدراسة، وهذا الأمر أكده الأستاذ الدكتور أحمد عاطف بأكاديمية الفنون، والذي تعاون معه في بداية مسيرته الفنية، وعنه قال لـ “العين الإخبارية”: “شاركت حمزة نمرة في بداية مشواره، وقمت بالعزف خلفه في مجموعة من الحفلات في المغرب والجزائر، ولمست فيه الذكاء، فهو فنان زكي، وشاطر جدا، وأظن أنه دعم موهبته بالدراسة في لندن”.

وحول تجربة ألبوم “حمزة لاونج” قال: لو تابعت أعمال حمزة من البداية وحتى الآن تجد أنها تميل للموسيقى الشرقية، صحيح أنها ليست شرقية صميمة، ولكنها لا تبدو متأثرة بالشكل الغربي.

وفي تجربته الجديدة، أراد إلقاء الضوء على ثراء الموسيقى الشرقية، وإبراز عظمة التخت الشرقي، الذي مهما مضت الأيام وتعاقبت السنوات لن يفقد بريقه، يمتلك نمرة شعبية كبيرة، وأعماله تحظى بحب كبير بين الكبار والأجيال الجديدة، وأكبر دليل استقبال الجمهور لتجربته الأخيرة بصورة مبهرة.

 أعمال”حمزة نمرة”

وفي سياق الموضوع قال الناقد الموسيقي أحمد السماحي لـ “العين الإخبارية” : حمزة نمرة من المطربين الذين لديهم مشروع غنائي يعمل عليه منذ ظهوره وحتى الآن، لهذا لم استغرب مطلقا ما قدمه منذ يومين عندما طرح ألبوم موسيقي لبعض أغنياته التي قدمها من قبل، وجاءت التجربة ثرية جدا ثراء إحساسه الفني، فهو من المطربين الذين يقدمون غناء راقيا ومحترما ويحمل رسالة، ويحمل فكرا نظيفا، ليأخذ بيد الأغنية خطوة في طريق نحو الجديد ويعبر بها نحو شاطئ الأمان.

وأضاف أن حمزة نمرة يعتبر من الأصوات التعبيرية الجميلة التي كانت أملنا في تغيير شكل الأغنية المصرية، مع مجموعة من المختلفين، الذين يؤمنون بأهمية الأغنية ورسالتها الهادفة، لكن لسوء حظنا أنه تخبط على المستوى الإنساني، لهذا دفع فاتورة هذا التخبط من حياته واستقراره ووجوده في الوسط الفني المصري، وحرمنا فترة طويلة من تواجد مطرب من أصحاب النغمة المختلفة الجادة التى لا تملك بعد الاستماع إليها إلا أن تقول: (الله الله هل من مزيد) لكنه والحمد الله رجع سالما إلينا مؤخرا وقدم حفلا ناجحا.

واستطرد أحمد السماحي في حديثه قائلا : لو تحدثنا عن حمزة نمرة كموسيقي ومطرب خلال ألبوماته (إحلم معايا، وإنسان، واسمعني، وهطير من تاني، مولود سنة 80) وأخيرا (نمرة لاونج) الذي أطلقه منذ أيام، نجد أنه يستند إلى عنصرين أساسيين في تجربته الغنائية والموسيقية وهما الموهبة والمعرفة، فهو قادم من مدرسة (سيد درويش) متأثر بتراثه الغزير المليئ بالأصالة، ومن مدرسة أخرى عصرية متطورة لكنها امتداد لتجربة (سيد درويش) وهي مدرسة فريق (الحب والسلام) بقيادة الموسيقي نبيل البقلي، وقد أثرت تجربة (نبيل البقلي) على مطربنا بشكل عميق في تكوين شخصيته الموسيقية والإنسانية، وتعلم على يده التأليف الموسيقي والتلحين، لهذا لا يحتاج السامع لموسيقى (حمزة نمرة) فطنة كثيرة كي يكتشف أنه يسمع موسيقى تتصل بالفكرة المفعمة بالصدق التى تمثل جوهر الفن.

والنغم عند (نمره) ليس تركيبا صوتيا وحسب؛ بل أحد أهم أشكال الوعي، وأخطر تجلياته وبالذات ما يخص الموقف من قضايا وأزمات تحيق بالإنسان وتحجم دوره، لهذا نجد ألبوماته الغنائية التي طرحها حتى الآن تحمل أفكارا إنسانية تستحق من الإنسان أن ينتصر لها، ويقف مدافعا عنها.

والجميل في تجربة حمزة نمرة أن نجاحه الذي حققه والمشاهدات الضخمة على موقع “يوتيوب” لم تجعله أسيرا للنجومية، بل تجاوز هذا الشكل التافه والسطحي وحلق في سماء جديدة، ليمتع نفسه أولا، ويمتع جمهوره ثانيا.

مشروع حمزة نمرة الغنائي بدأ من (إحلم معايا) حيث دعا جمهوره أن يحلم ويتمسك بحلمه، وحتى الآن مازال يحلم بمعان مختلفة وموسيقي متطورة، تضيف إلى قاموس الغناء المصري والعربي، حتى يترك بصمة في السجل الغنائي، كما تركها أساطين النغم السابقين.

في النهاية تجربة حمزة نمرة تجربة شديدة الخصوصية، وتكبر يوما عن يوما والدليل أنه دخل نادي (المليارات) على مواقع التواصل الإجتماعي من خلال أعماله الغنائية التى يلتف حولها الشباب والكبار من مختلف الأجيال وتحقق حاليا مشاهدات ضخمة، والجميل أن هذه (المليارات) مباركة وليس فيها شبه حرام، لأنها تأتي من أغنيات راقية ومحترمة تعلي من قيمة الإنسان وتدعو للحب والتسامح.

“حمزة نمرة” مغامر في دنيا الموسيقى

كما تحدث الدكتور مدحت عبد السميع، أستاذ قسم الآلات بالمعهد العالي للموسيقى العربية لـ”العين الإخبارية” عن تجربة “نمرة لاونج” قائلا: “ليست تجربة غنائية، ولكن تجربة موسيقية رائعة، استعان فيها النجم حمزة نمرة بموزع موسيقى متميز، وأعاد إلى الأذهان عظمة الموسيقى الشرقية.

وأضاف: تحمست للتجربة بمجرد سماعها، وكنت حريصا على معرفة رأي جيل الشباب فيها، لأنني مهتم بهذا اللون الموسيقي، ولذا طلبت من ابنتي سماع الألبوم، وعندما سألتها عن رأيها قالت إنها رائعة جديدة، وهذا يعني أن نمرة يمتلك الذكاء، ويجيد قراءة شفرة الجمهور.

واختتم المايسترو مدحت عبد السميع حديثه قائلا: “أتمنى أن تكون تجربة حمزة نمرة فال خير ويتحمس موسيقيين آخرين لمثل هذه التجارب، لأننا نعيش في عصر مليء بالتلوث السمعي، ومثل هذه التجارب تمثل الأكسجين، وأرجو أن يكرر حمزة التجربة، مصحوبة بصوته وأعمال جديدة ترفع من رصيده الفني.

من هو حمزة نمرة؟

مطرب، ومؤلف موسيقي مصري، من مواليد 15 نوفمبر 1980، بالمملكة العربية السعودية، وفي عام 2003 حصل شهادة بكالوريوس التجارة من جامعة الإسكندرية.

أحب حمزة نمرة الموسيقى والغناء منذ الطفولة، وعندما بلغ من العمر 17 عاما، تعلم أصول الموسيقى والغناء، وأتقن العزف على الجيتار.

وفي عام 1999، انضم إلى فرقة الحب والسلام واكتسب من خلالها خبرة كبيرة، وفي عام 2006 استقل وقرر أن يقدم مشروعا فنيا يحمل بصمته، ويضم أرشيفه الفني حتى الآن 6 ألبومات غنائية هي “إحلم معايا، إنسان، اسمعني، هطير من تاني، مولود سنة 80، نمرة لاونج”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *