التخطي إلى المحتوى
2022 تودع وحلم الانتخابات باق.. هل تسلك ليبيا الطريق الخطأ؟

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار في المقال الآتي: 2022 تودع وحلم الانتخابات باق.. هل تسلك ليبيا الطريق الخطأ؟


منذ بداية عام 2022، تحاول الجهود الليبية والأممية إجراء انتخابات تمهد لحل أزمة البلاد وتنهي سنوات من المعاناة، لكن الحلم لم يتحقق.

ومنذ سنوات تعيش ليبيا أزمة سياسية تمثلت في صراع بين تيار ليبرالي مدني يمثله مجلس النواب (البرلمان الحالي) ومناصريه وبين تيار الإسلام السياسي المتمثل في تنظيم الإخوان وما يعرف بمجلس الدولة (البرلمان السابق).

هذا الصراع بَدْأ بعد خسارة تنظيم الإخوان خلال الانتخابات البرلمانية عام 2014، ورفض التنظيم تسليم السلطة آنذاك، والتمسك باستمرار المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق)، وتحويل اسمه فيما بعد إلى مجلس الدولة.

كما أن المؤتمر العام، أو المجلس الأعلى للدولة الحالي، غير كامل التمثيل بل يضم حاليا فقط التيارات الإسلاموية وعلى رأسها تنظيم الإخوان الذي نجح في تنصيب أحد قياديه وهو خالد المشري رئيسا للمجلس نظرا لكثرة عدد أعضائه بالمجلس.

بنية مجلس الدولة تقتصر فقط على التيارات الإسلاموية، بسبب انسحاب كتلة الـ94، وهو عدد نواب التيار الليبرالي في المؤتمر الوطني العام السابق، الذين سلموا السلطة إلى مجلس النواب الحالي بعد نهاية ولاية المؤتمر.

هذه الأحداث كانت بداية الانقسام في البلاد، والذي تفاقم مع تعيين المؤتمر الوطني منتهي الولاية قبل أن يتحول إلى مجلس الدولة، حكومة موازية لحكومة مجلس النواب في بداية ممارسته مهامه.

عودة إلى الانقسام

ورغم اتفاق توصل إليه أطراف الصراع قبل عامين، وتشكيل حكومة موحدة، عادت البلاد إلى الانقسام خلال 2022، إثر تمسك حكومة عبد الحميد الدبيبة منتهية الولاية، بالسلطة، ورفض تسليم الأمور لحكومة عينها مجلس النواب في مارس/آذار الماضي.

ولحل هذه الأزمة المتجددة، طرحت الأمم المتحدة مبادرة في 4 مارس/آذار 2022، تتضمن تشكيل لجنة مشتركة من مجلسي النواب والدولة للتوافق حول قاعدة دستورية تقود إلى انتخابات تجدد الشرعية، إلا أن ذلك لم يحدث في العام الذي أوشك على النهاية.

وحلم الانتخابات لم يكن وليد 2022، إذ بدأ في 2020 خلال مفاوضات بين أطراف النزاع الليبي في جنيف، فيما عرف وقتها بـ”ملتقى الحوار السياسي الليبي”.

آنذاك، تقرر أن يكون يوم 24 ديسمبر/كانون أول 2021 موعدا للانتخابات، إلا أن المحاولة فشلت، وعادت المطالبات بإجرائها خلال 2022 وتكثفت الجهود للوصول إلى ذلك.

تلك الآمال وهذه الجهود اصطدمت بأولى العثرات خلال العام الحالي، وبالتحديد في 15 فبراير/ِشباط حينما تراجع رئيس ما يعرف بمجلس الدولة خالد المشري عن إجراءات كان مجلس النواب قد اتخذها عبر توافق مسبق مع مجلس الدولة.

تلك الإجراءات تمثلت في تكليف حكومة فتحي باشاغا برئاسة حكومة جديدة، والتعديل الـ(12) للإعلان الدستوري الليبي، هو دستور مؤقت يحكم البلاد منذ 2011.

وهذا الموقف كان أول محفز لانقسام سياسي في ليبيا خلال عام 2022، ومهد للأزمة التي يعاني منها الليبيون حتى الآن. كما أن هذا الموقف هو السبب الأول في تعثر الوصول إلى الانتخابات خلال العام 2022.

مسار اللجان

وفي 19 يونيو/حزيران 2022، أجريت أولى الخطوات للوصول إلى الانتخابات وحل الخلاف بين مجلسي النواب والدولة، وتمثلت في عقد أول مفاوضات رسمية بين اللجنة المشتركة من المجلسين والواردة في المبادرة الأممية لحل الأزمة الليبية.

تلك اللجنة التي كانت مهمتها وفق المبادرة الأممية هي التوافق حول قاعدة دستورية تقود إلى الانتخابات في أقرب، أنهت أعمالها مؤخرا، وبعد ثلاث جولات، دون تحقيق الهدف.

وكان لتنظيم الإخوان المسيطر على مجلس الدولة أيضا اليد العليا في ذلك التعثر، حيث أصرت اللجنة الممثلة له على إقصاء العسكريين ومزدوجي الجنسية من الترشح للانتخابات الرئاسية وهو ما رفضته لجنة مجلس النواب متمسكة بمبدأ “إتاحة الفرصة أمام كل الليبيين دون إقصاء لأحد”.

تلك الأزمة استمرت لشهور إلى أن أثمرت الجهود الأممية عن جمع رئيسا المجلسين النواب والدولة، المستشار عقيلة صالح وخالد المشري ضمن مباحثات ثنائية عقدت في جنيف ثم مصر ثم تركيا.

وفي 15 سبتمبر/أيلول 2022، أعلن المستشار عقيلة صالح نتائج تلك اللقاءات، قائلا في جلسة رسمية لمجلس النواب: “اتفقت مع خالد المشري على استبعاد شروط الترشح لرئاسة البلاد من القاعدة الدستورية المؤدية للانتخابات وترك هذه المسألة للمشرع الجديد (البرلمان القادم)”.

تلك النقطة هي من كانت حجر عثرة أمام إتمام القاعدة الدستورية خلال مباحثات لجنة المسار الدستوري الليبي في القاهرة.

وفي 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، ورغم الوصول إلى هذا الحل، عاد مجلس الدولة من جديد لتأزيم الوضع وذلك عبر إعلانه أنه اعتمد بعض النقاط في القاعدة الدستورية التي جرى نقاشها مع لجنة المسار الدستوري التابعة لمجلس النواب.

تلك العثرة الجديدة جاءت في بيان لمجلس الدول قال فيه إن أعضاءه “صوّتوا بالأغلبية على منع مزدوجي الجنسية والعسكريين من الترشح للانتخابات” وهو ما يخالف الاتفاق بين المستشار صالح وخالد المشري.

ضربة المليشيات

وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول 2022، استمرت مساعي الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لحل الخلاف الحاصل بين مجلسي النواب والدولة والتسريع من التوافق حول قاعدة دستورية تجرى عبرها الانتخابات، وجمعت من جديد المستشار عقيلة صالح وخالد المشري وهذه المرة كان اللقاء في دولة المغرب.

وبالفعل، نجح اللقاء بين الرجلين وأعلنا الاتفاق على ثلاث نقاط وهي السعي للتوافق على قاعدة دستورية تقود للانتخابات وتغيير شاغلي المناصب السيادية لتوحيد مؤسسات الدولة المنقسمة وتوحيد السلطة التنفيذية في البلاد (الحكومة).

وفي حين كان مجلس النواب مستعدا لتنفيذ بنود اتفاق صالح والمشري، عطلت مليشيات مسلحة ذلك بعد منعها جلسة رسمية لما يعرف بمجلس الدولة في 14 نوفمبر/تشرين الثاني، كان سيناقش فيها تنفيذ مخرجات اتفاق عقيلة صالح وخالد المشري.

هذه الواقعة كشفت عن استحالة بلوغ الانتخابات خلال العام الحالي، لأن الجهود تعثرت قبل أسابيع من توديع 2022، فيما تشترط المفوضية الليبية العليا للانتخابات الحصول على مهلة ثلاثة أشهر على الأقل للتجهيز للانتخابات في حال توافقت الأطراف السياسية على قاعدة دستورية تقود إليها.

وفي 17 نوفمبر/تشرين الثاني أيضا، استمرت العثرات أمام التفاوض بين مجلسي النواب والدولة حول القاعدة الدستورية المؤدية للانتخابات وذلك بعد أن خلق الإخوان أزمة جديدة استهدفت القضاء وذلك بتقديم قياديين في التنظيم لطعن في قرار مجلس النواب القاضي بتكليف المستشار الصديق الصور نائبا عاما بالبلاد.

ورغم أن قرار مجلس النواب ذاك مضى عليه نحو عام ونصف وجاء بالتوافق أيضا مع مجلس الدولة والمجلس الأعلى للقضاء، إلا أن نية الإخوان تخريب الوصول إلى الحل عبر خلق مشكلات جديدة، تجاهل كل ذلك التوافق.

عرقلة اللحظة الأخيرة

ولم تتوقف مكائد الإخوان عند ذلك الحد فقط، بل أعلنت عبر مجلس الدولة أيضا في 7 ديسمبر/كانون أول الجاري، “وقف جميع المفاوضات مع مجلس النواب سواء على مستوى لجنة المسار الدستوري التي تبحث التوافق على قاعدة دستورية تقود إلى الانتخابات أو عبر المفاوضات الثنائية بين المستشار عقيلة صالح وخالد المشري الهادفة لذات الأمر”.

ذلك الموقف الذي تبناه مجلس الدولة الخاضع لسيطرة الإخوان كان الضربة القاضية التي وجهت لأمال الليبيين بالوصول إلى انتخابات تحل الأزمة في البلاد.

وجاء قرار مجلس الدولة اعتراضا على إقرار مجلس النواب قانون يقضي بإنشاء محكمة دستورية في مدينة بنغازي شرقي البلاد بديلا عن الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا ومقرها طرابلس الواقعة تحت سيطرة المليشيات المسلحة.

ورغم محاولة مجلس النواب إنقاذ المفاوضات لحل الأزمة الليبية عبر إعلان تراجعه في 23 ديسمبر/كانون أول، عن إقرار قانون إنشاء تلك المحكمة الدستورية ببنغازي، لكن إجراء الانتخابات في العام الحالي بات مستحيلا في ضوء ضيق الوقت.

وتعليقا على مجريات الأمور في ليبيا، قال أستاذ العلوم السياسية في الجامعات الليبية رجب حمزة إن “الكرة ليست في ملعب الليبيين”.

حمزة أوضح ما يعنيه في حديث لـ”العين الإخبارية”، وقال إن “زمام الأمور فيما يخص الانتخابات لا يملكها الساسة الليبيون بل هي لدى المجتمع الدولي” الذي وصفه بـ”المتخاذل”.

وأضاف أن “الصراع في ليبيا قد يبدو بين الليبيين أو الساسة إلا أنه في حقيقة الأمر، أنهم مجرد أدوات يستخدمها المجتمع الدولي وبالأخص بعض الدول المتدخلة في الأزمة الليبية”.

وتابع “لن يكون هناك حل أو انتخابات إلا في حالة واحدة عندما تضمن الدول المتدخلة في الأزمة الليبية نصيبها من الكعكة الليبية؛ أي تضمن تحقق مصالحها وبعدها يمكن أن يكون هناك حل”.

“الاقتراع وحده لا يكفي”

وعن الانتخابات، يقول الأكاديمي الليبي رجب حمزة إن “كان المجتمع الدولي جادا في حل الأزمة وتحقق الانتخابات لكان نفذ وعيده للمعرقلين لذلك الاستحقاق”.

واستطرد قائلا “عندما تقررت الانتخابات العام الماضي، حدثت العديد من الخروقات مثل هجوم مليشيات مسلحة على مراكز الاقتراع في غرب البلاد وسرقة وحرق بطاقات انتخابية، ولم يقم المجتمع الدولي وقتها بأي إجراء حازم ضد تلك المليشيات”.

وأضاف “بالتالي، إذا كان المجتمع الدولي يريد بحق إجراء الانتخابات، لفرض عقوبات على معرقلي الانتخابات وانتهي الأمر ونفذت الانتخابات حينها، إلا أن المجتمع الدولي اكتفي بالبيانات الهزيلة التي لا تغني ولا تشبع من جوع”.

الأكاديمي الليبي أكد أيضا أن “عدم توافق المجتمع الدولي تجاه الحالة الليبية وخاصة الكبار مثل الولايات المتحدة، يعمق الأزمة”، والدليل على ذلك “هو بقاء ليبيا دون وسيط أممي لأكثر من ثماني أشهر بسبب صراع بين الكبار داخل مجلس الأمن والأمم المتحدة”.

وختم الأكاديمي الليبي حديثة قائلا “الانتخابات في حد ذاتها لن تحل الأزمة، بل يجب أولا التفكير في توحيد الجيش لسببين؛ الأول كي يكون هناك جهة محايدة لتأمين تلك الانتخابات، والثاني هو وجود قوة نظامية محايدة تضمن تطبيق نتائج تلك الانتخابات”.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *