التخطي إلى المحتوى
مكتشف “حليب النمل” يكشف لـ”العين الإخبارية”.. هل يمكن للبشر تناوله؟

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار في المقال الآتي: مكتشف “حليب النمل” يكشف لـ”العين الإخبارية”.. هل يمكن للبشر تناوله؟


اكتشف فريق بحثي أمريكي، أن الشرانق، وهي المراحل الأخيرة لتطور النملة قبل أن تصبح بالغة، تفرز سائلا غذائيا مركزا، يشبه لبن الثدييات.

وأشارت الدراسة التي نشرتها دورية ” نيتشر” في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني، إلى أن هذا السائل يستهلكه كل من النمل البالغ ويرقات النمل الصغيرة في طور النمو، ويبدو أن هذا التبادل حيوي لبقاء النمل على قيد الحياة وفي صحة جيدة داخل مستعمراته.

وعلى الرغم من أن الفريق البحثي لم يستخدم في دراسته مصطلح “حليب النمل”، إلا أن دانيال  كروناور، مدير مختبر التطور الاجتماعي والسلوك بجامعة روكفلر الأمريكية، وقائد الفريق البحثي، لم يستهجن في حوار خاص مع “العين الإخبارية” استخدام هذا المصطلح، وبحث عن مبررات لمن استخدمه.

لكن كروناور في نفس الوقت تعجب من تحميل الدراسة أكثر مما جاء فيها، من خلال الإشارة إلى أن “حليب النمل” يمكن أن يكون صالحا للاستخدام الآدمي.. فإلى نص الحوار.

* بداية: هل استخدام مصطلح “حليب النمل” يبدو دقيقا؟

** هذا السائل مشابه لحليب الثدييات، من ناحية أنه يتم انتاجه وإفرازه من قبل الحيوانات، وفي هذه الحالة تكون الشرنقة، هي المسؤولة عن إفرازه، وتستهلكه المراحل غير الناضجة في طور تطور النملة (في هذه الحالة اليرقات) وكما هو الحال في حليب الثدييات، تعتمد المراحل غير الناضجة على هذا السائل للنمو والبقاء.

لكن هذا تشبيه فقط لتقريب المعنى؛ لأن إفراز الشرنقة له أصل استقلابي مختلف (مشتق من سائل الانصهار، الذي لا تمتلكه الثدييات) ، وتكوينه مختلف أيضا، وأعتقد أن التشابه مع حليب الثدييات يمكن أن يكون مفيدًا فقط عند شرح الأهمية البيولوجية للسوائل بالنسبة للنمل.

ولكن في نفس الوقت من المهم توضيح الاختلافات، وفي الورقة البحثية لا نسميه “حليب النمل”، ولكن “إفراز الشرنقة” أو “السائل الاجتماعي للعذارى”، وهذا أكثر دقة.

* هل هذا السائل مناسب للاستخدام البشري؟

** الإجابة المختصرة هي: لا أعرف، فنحن مهتمون بالإفراز بسبب دوره في مجتمعات النمل، وليس لأننا نعتقد أنه قد يكون مناسبًا للاستهلاك البشري.

*بعض إفرازات الحشرات لها فوائد طبية، حيث تدخل في تصنيع أدوية، هل تعتقد أن نفس الشيء ينطبق على سائل النمل؟

 ** نفس اجاباتي السابقة، أنا حقا لا أعرف، فمن حيث المبدأ، من الممكن بالطبع أن يكون لمكونات إفراز الشرنقة فوائد صحية، لكننا لم ندرس ذلك وبالتالي لا يمكنني التعليق على ذلك، ستكون هناك حاجة إلى المزيد من العمل التجريبي لقول أي شيء بهذا المعنى.

*كان العلماء يراقبون النمل منذ قرون ولم ير أحد هذا السائل، فكيف جاء اكتشافكم؟

** في الماضي، درس الباحثون دائمًا النمل في سياق المستعمرة؛ لأن هذا بالطبع هو المكان الذي يُظهر فيه النمل كل سلوكياته الاجتماعية الرائعة. مع ذلك، قد يكون من الصعب أحيانا اكتشاف تفاعلات أكثر دقة وسط صخب عش النمل.

وكانت لدى أورلي سنير، باحثة ما بعد الدكتوراة في مختبري، والمؤلفة الأولى في الدراسة، فكرة بارعة لوضع مراحل نمو مختلفة للنمل في عزلة اجتماعية خارج المستعمرة، لمعرفة ما إذا كانت بهذه الطريقة يمكنها اكتشاف أنماط ظاهرية اجتماعية جديدة.

وهذا يشبه إلى حد ما تفكيك آلة معقدة إلى مكوناتها الفردية ثم محاولة اكتشاف ما يفعله كل مكون “نهج الهندسة العكسية إذا جاز التعبير”، وهذا قاد أورلي إلى اكتشاف أن شرانق النمل في الواقع تفرز سائلًا داخل المستعمرة، ولا يصبح السائل مرئيا أبدًا، لأن أعضاء العش الآخرين يستهلكونه على الفور قبل أن يتراكم، ولهذا السبب لم يره أحد من قبل.

* هل كنتم تبحثون عن هذا السائل تحديدا أم كان حادثا عارضا؟

** كنا نبحث عن ظواهر وأنماط ظاهرية غير معروفة حتى الآن، من شأنها أن تصبح واضحة عندما نضع شرانق النمل في عزلة اجتماعية. بعبارة أخرى، عندما أزلناها من المستعمرة. لكن لم يكن لدينا أي فكرة عما سنجده، وكان إفراز الشرانق مفاجأة حقًا.

لطالما اعتبرنا أن الشرانق في هذه المرحلة السلبية، لا يمكنها التحرك ولا تتغذى، لذلك كان توقعي الساذج أننا قد لا نجد أي شيء مثير للاهتمام.

* في أي نوع من النمل كان هذا الاكتشاف؟

** يعمل مختبري في الغالب مع النمل النسيلي المهاجم “Ooceraea biroi”، وهذا هو النوع الذي اكتشفنا فيه إفراز الشرنقة، ويعتبر النمل النسيلي المهاجم نظامًا رائعًا لدراسة الأنماط الظاهرية الاجتماعية في مراحل نمو مختلفة؛ لأن النسل في هذا النوع يتطور في مجموعات عمرية منفصلة، وهذا يعني أنه من السهل عزل الأفراد المتطابقين بدقة من الناحية الاجتماعية.

نملة تلعق السائل من الشرنقة

* ماذا كان انطباعك عند اكتشاف هذا السائل؟

** كنت متفاجئا للغاية، ببساطة لأن الاكتشاف بدا غير مرجح، وفي الوقت الحاضر نكتشف عادة جوانب جديدة في علم الأحياء لأن لدينا تقنيات جديدة رائعة في علم الجينوم وعلم الأعصاب، على سبيل المثال.

لكن السائل الاجتماعي للعذارى هو شيء كان يمكن للباحثين من حيث المبدأ اكتشافه منذ مائة عام، وسرعان ما اتضح لنا مدى أهمية هذا الاكتشاف لبيولوجيا النمل.

*أخيرا، كيف درستم السائل وتركيبته؟

** استخدمنا عدة تقنيات تحليلية لمسح جميع البروتينات والمستقلبات في هذا السائل، ووجدنا أنه غني بالعناصر الغذائية، وكذلك الهرمونات والمواد النشطة عصبيًا.

وربما الأهم من ذلك، بناءً على هذه التحليلات، أنه أصبح من الواضح أن هذا السائل مشتق من سائل الريش. فالحشرات لها هيكل خارجي، أو “بشرة”، مصنوعة من الكيتين، ولكي تنمو، عليها أن تتخلص من هذا الهيكل الخارجي بشكل متكرر.

بعبارة أخرى، عليهم أن يطرحوا “جلدهم” القديم، ولكي يحدث ذلك، يجب هضم البشرة القديمة، ويتم إثراء السائل الاجتماعي للعذارى بالأنزيمات التي تكسر الكيتين، وكذلك منتجات تحلل الكيتين.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *